محمد بن جرير الطبري
488
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من الحجاج ذهب إلى أصبهان فكتب اليه - : ان سعيدا عندك فخذه فجاء الأمر إلى رجل تحرج ، فأرسل إلى سعيد : تحول عنى ، فتنحى عنه ، فاتى آذربيجان ، فلم يزل باذربيجان فطال عليه السنون ، واعتمر فخرج إلى مكة فأقام بها ، فكان أناس من ضربه يستخفون فلا يخبرون بأسمائهم قال : فقال أبو حصين وهو يحدثنا هذا : فبلغنا ان فلانا قد امر على مكة ، فقلت له : يا سعيد ، ان هذا الرجل لا يؤمن ، وهو رجل سوء ، وانا اتقيه عليك ، فاظعن واشخص ، فقال : يا أبا حصين ، قد والله فررت حتى استحييت من الله ! سيجيئنى ما كتب الله لي قلت : أظنك والله سعيدا كما سمتك أمك قال : فقدم ذلك الرجل إلى مكة ، فأرسل فاخذ فلان له وكلمه ، فجعل يديره وذكر أبو عاصم عن عمر بن قيس ، قال : كتب الحجاج إلى الوليد : ان أهل النفاق والشقاق قد لجئوا إلى مكة ، فان رأى أمير المؤمنين ان يأذن لي فيهم ! فكتب الوليد إلى خالد بن عبد الله القسري ، فاخذ عطاء وسعيد بن جبير ومجاهد وطلق بن حبيب وعمرو بن دينار ، فاما عمرو بن دينار وعطاء فأرسلا لأنهما مكيان ، واما الآخرون فبعث بهم إلى الحجاج ، فمات طلق في الطريق ، وحبس مجاهد حتى مات الحجاج . وقتل سعيد بن جبير . حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا الأشجعي ، قال : لما اقبل الحرسيان بسعيد بن جبير نزل منزلا قريبا من الربذة ، فانطلق أحد الحرسيين في حاجته وبقي الآخر ، فاستيقظ الذي عنده ، وقد رأى رؤيا ، فقال : يا سعيد ، انى ابرا إلى الله من دمك ! انى رايت في منامي ، فقيل لي : ويلك ! تبرا من دم سعيد بن جبير اذهب حيث شئت لا اطلبك ابدا ، فقال سعيد : أرجو العافية وأرجو وأبى حتى